أطفال حول الرسول

كتبهاايمن الشاعر ، في 15 مايو 2007 الساعة: 07:36 ص

نقتطف من سيرة أبناء الصحابة الكرام مواقف بطولية خالدة كان لها في التاريخ ذكر وأثر، وفي الأجيال قدوة وعبر.. وما زالت أخبارهم مضرب الأمثال، وسيرتهم مفخرة الأجيال، ومواقفهم أعجوبة التاريخ:

( أ ) ـ لما خرج المسلمون إلى أُحُد للقاء المشركين، استعرض النبي صلى الله عليه وسلم الجيش، فرأى فيه صغاراً لم يبلغوا الحُلم حشروا أنفسهم مع الرجال، ليكونوا مع المجاهدين في إعلاء كلمة الله، فأشفق عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وردّ من استصغر منهم.

وكان فيمن ردّه عليه الصلاة والسلام رافع بن خديج، وسُمرة بن جُندب، ثم أجاز رافعاً لما قيل له: إنه رامٍ يحسن الرماية.

فبكى سمرة وقال لزوج أمه: أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعاً وردّني مع أني أصرعه، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فأمرهما بالمصارعة، فكان الغالب سُمرة، فأجازه عليه الصلاة والسلام.

( ب ) ـ لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه إلى المدينة المنورة، وأقاما في غار ثور ثلاثة أيام، عملت عائشة وأسماء بنتا أبي بكر رضي الله عنهم في تهيئة الزاد لهما، وقطعت أسماء قطعة من نطاقها – وهو ما يشد به الوسط – فربطت به على فم وعاء الطعام الذي كانت تحمله، فسميت لذلك: "ذات النطاقين"، وعمل عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما على نقل الأخبار، فلا يسمع من قريش أمراً يبيّونه من المكروه لهما إلا وعاه رضي الله عنه حتى يأتيهما في المساء بخبره، ويبقى عندهما بعض الوقت، ثم يخرج من عندهما بالسّحر، ويصبح مع قريش بمكة كأنه كان نائماً فيها، ومن المعلوم أن عائشة وعبد الله رضي الله عنهما لم يبلغا الحلم بعد.

وهذه شجاعة نادرة لم يقو عليها كثير من الرجال!!..

( ج ) ـ أخرج الشيخان عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: إني لواقف يوم بدر في الصف، فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما.

فغمرني أحدهما فقال: يا عماه!!. أتعرف أبا جهل؟ فقلت: نعم، وما حاجتك إليه؟ قال: أُخبرت أنه يسبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده (أي شخصي شخصه) حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك، فغمرني الآخر فقال لي أيضاً مثلها، فلم ألبث أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس.

فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه، فابتداره بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال أيكما قتله؟

قال كل منهما: أنا قتلتُه، قال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا.

قال: فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في السيفين فقال: "كلاكما قتله؟ سَلَبه[3] لمعاذ بن عمرو بن الجموح" وكانا معاذ بن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح.. رضي الله عنهما.

( د ) ـ وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي: أن امرأة دفعت إلى ابنها يوم أحُد السيف فلم يُطق حمله، فشدته على ساعده بسير مضفور، ثم أتت به النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله هذا ابني يقاتل عنك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أي بنيّ، احمل ها هنا، (أي اهجم ها هنا) فأصابته جراحة، فصُرع، فأُتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي بنيّ، لعلك جزعت!! قال الولد: لا يا رسول الله!!..

( هـوأخرج ابن سعد في طبقاته، والبزار وابن الأثير في الإصابة عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: رأيت أخي عُمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر يتوارى، فقلت: مالك يا أخي؟ قال: إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيردّني، وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة، قال: فعُرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فردّه لصغره، فبكى فأجازه عليه الصلاة والسلام.

فكان سعد رضي الله عنه يقول: فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره. فقتل وهو ابن ست عشرة سنة رضي الله عنه وأرضاه.

فيؤخذ من هذه الأمثلة التاريخية وغيرها.. أن أبناء الصحابة رضي الله عنهم، كانوا على جانب عظيم من الشجاعة الفائقة، والبطولة النادرة، والجهاد الجريء.. وما ذاك إلا بفضل التربية القويمة التي تلقوها من مدرسة النبوة، والبيت المسلم، والمجتمع المؤمن المجاهد الشجاع!!.. بل كانت الأمهات يدفعن بأولادهن إلى ساحات الفداء والجهاد.. ويوم يسمعن خبر النعي، ونبأ الاستشهاد تقول إحداهن قولتها الخالدة: (الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من الله أن يجمعني وإياهم يوم القيامة في مقر رحمته).

وبالتالي كان الآباء يربّون أولادهم منذ الصغر على الفروسية والشجاعة والرجولة والإقدام واقتحام الأخطار والشدائد.. حتى إذا بلغوا سن الحركة والانطلاق – وهم لم يناهزوا الحلم بعد – مضوا في مواكب الجهاد وابتغاء الرزق دعاة صادقين، وأبطالا مجاهدين، وطلابا للكسب عاملين!!..

ونذكر على سبيل المثال موقفاً نبيلا لغلام مؤمن يسأل أباه أنْ يُمَكّنه ليجوبَ مناكِبَ الأرض ويسعى في أرجائها عسى أن يفتح لنفسه طريق المجد، ويصل إلى قمة السعادة والكرامة.. بل كان يخاطب أباه بأبيات من الشعر تفيض عزة وأنفة وإباء!!..

 

اقذف السرج على المُـــهر وقرّطه اللجاما

ثم صبّ الدرع في رأسي وناولني الحساما

فمتى أطلب إن لم أطلب الرزق غلاما

سأجوب الأرض أبغيـــه حلالاً لا حراما

فلعل الظَّعن ينفي الفــــقْر أو يُدني الحِماما.

 

ونشأ هذا الجيل الفريد على هذه الخصال، ودرجوا على هذه المكارم..

لأنهم تربوا منذ نعومة أظفارهم على الرماية والسباحة وركوب الخيل..

لأنهم لم يتربوا على الدلال المفرط، والانطوائية القاتلة.

لأنهم كانوا يشعرون بمسؤولياتهم، والثقة بأنفسهم..

لأنهم تعودوا على الاخشيشان، وألعاب الفروسية، وركوب متن الأسفار..

لأنهم أُدّبوا على أن يخالطوا من كان في سنهم من أبناء عمومتهم وعشيرتهم.

لأنهم كانوا يتلقنون سيرة الأبطال والشجعان، وأخبار الفاتحين والقواد..

إلى غير ذلك من هذه المكارم التي رضعوها، والتربية القويمة التي تلقنوها!!.

ويوم يمشي الآباء والمربون على هذا المنهج العظيم الذي مشى عليه جدودنا البواسل والأمجاد..

ويوم يتربى أولادنا على هذه الخصال، وهاتيك المكارم..

ويوم يأخذون بقواعد التربية الصحيحة في تحرير الأولاد من الخوف والجبن والخور..

يوم يفعلون كل هذا، يتحول الجيل يومئذ من القلق إلى الثقة، ومن الخوف إلى الشجاعة، ومن الخور إلى العزيمة، ومن الخنوع والذلّة إلى حقيقة العزة والكرامة..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “أطفال حول الرسول”

  1. هذا الموضوع طويل وايد

  2. مشكوووور بس ممكن تلخصة لأنة طويل



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر